علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

145

البصائر والذخائر

عينيه . محمد هذا قليل الكلام ، لكنه مفيد شريف ، وكان ذا إيجاز شديد . 446 - وحدّ الإيجاز بعض أشياخ العلم فقال : هو تقليل الكلام من غير إخلال ؛ كأنه إقلال بلا إخلال . وهذا الشيخ حدّ البلاغة فقال : هي ما أدّى المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ . وله حدود كثيرة في كتاب صنّفه في القرآن ، وأصحابنا يأبون طريقته . وكان البديهيّ « 1 » يقول فيه : ما رأيت - على سنّي وتجوالي وحسن إنصافي لمن صبغ يده بالأدب - أحدا أعرى من الفضائل كلّها ولا أشدّ ادعاء لها « 2 » من صاحب « الحدود » ، فإنّي مع وزني له ، ونظري إليه ، واستكثاري منه في عنفوان شبيبتي ، لم أقطع على كفره حتى راجعت العلماء في أمره ، فقال المتكلّمون : ليس فنّه من الكلام فنّنا ، وقال النّحويون : ليس شأنه في النحو شأننا ، وقال المنطقيون : ليس ما يزعم أنه منطق منطقا عندنا ؛ وقد خفي مع ذلك أمره على عامة من ترى . 447 - وكان البديهيّ هذا شاعرا ، وكان شهرزوريا ، وكان مغسول « 3 » الشّعر ، ما طنّ له بيت . وإنّما هاجه على هذا الثّلب اختلافه إلى يحيى بن عديّ المنطقي « 4 » ، ولم يحل منه بشيء من الفلسفة قليل ولا كثير ، ولكن كان يجعل إصابته

--> ( 1 ) معاصر التوحيدي علي بن محمد البديهي أبو الحسن ، له ترجمة في اليتيمة 3 : 309 ومنتخب صوان الحكمة : 340 - 341 ، وقد ذكره أبو حيان في المقابسات ( انظر الفهرس ) ووصفه ( ص : 335 ) بأنه كان غسيل الشعر سريع القول قليل الحلاوة ؛ وفي الفقرة التالية ( رقم : 447 ) مزيد من المعلومات عنه . ( 2 ) ولا أشد . . . لها : سقط من ك ر . ( 3 ) ك : مقبول . ( 4 ) يحيى بن عدي المنطقي تتلمذ على الفارابي وبشر بن متى وتوفي سنة 364 ؛ انظر ترجمته في تاريخ الحكماء للقفطي : 361 ، وقد وصفه أبو حيان في الإمتاع والمؤانسة ( 1 : 37 ) بأنه كان شيخا ليّن -